مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قيام الليل أعظم القربات ودأب الصالحين .. أجر مخفي وجنة بسلام

صلاة الليل مِن أجَلِّ العباداتِ وأعظَمِهَا، وأفضلِ القرباتِ وأحسَنِها، وهي دأبُ الصالحين، وسبيل الفالحين، امتدَحَها وامتَدَح أهلَها ربُّ العالمين.

وذكرت دار الإفتاء المصرية أن الله سبحانه وتعالى قال في مُحكم آياته وهو أصْدقُ القائلين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ۝ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17].


قال الإمام الزَّمَخْشَرِيُّ في "الكشاف" (3/ 511-512، ط. دار الكتاب العربي): [﴿تَتَجَافَى﴾ تَرتفع وتَتَنَحَّى عَنِ الْمَضاجِعِ عن الفُرُش ومواضِع النوم، داعِين ربهم، عابِدِين له، لأجْل خوفهم مِن سَخَطِه وطَمَعِهم في رحمته، وهم المُتَهَجِّدُون. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تفسيرها: «قِيَاْمُ الْعَبْدِ مِنَ الْلَّيلِ».. والمعنى: لا تَعلم النُّفُوس -كلُّهنَّ ولا نَفْسٌ واحدةٌ منهنَّ لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ- أيَّ نوعٍ عظيمٍ مِن الثواب ادَّخَرَ اللهُ لأولئك وأَخْفَاهُ مِن جميع خلائقه، لا يَعلمه إلا هو مما تَقَرُّ به عيونُهم، ولا مَزيد على هذه العدة ولا مَطْمَحَ وراءها، ثم قال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فحَسَمَ أطماعَ المُتَمَنِّين] اهـ.

ولَمَّا كان الليلُ يَنقسم إلى أجزاءٍ يَختص بعضُها بِمَزِيَّةٍ عن غيرها مِن الفضل والأجر، احتاج المسلم أن يعرف هذه الأوقات ابتغاءَ نَيْلِ بَرَكَتِهَا وإحيائها بالعبادة مِن القيام، والتهجُّد، وقراءة القرآن، والْذِّكْرِ، والدعاء وقت السَّحَرِ، والحرص على إيقاع الأذكار في أوقاتها المحبوبة، فإنَّ خيرَ الناس مَن يراعي الأوقات لأجْل ذلك؛ فعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللهِ» أخرجه مرفوعًا الأئمةُ: البيهقي في "السنن الكبرى"، والبغوي في "شرح السنة"، والطبراني في "الدعاء"، والحاكم في "المستدرك" ووثَّق إسناده.

قال زين الدين المُنَاوِيُّ في "فيض القدير" (2/ 448-449، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [«إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللهِ» أي: مِن خيارهم «الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ» أي: يترصدون دخول الأوقات بها «لِذِكْرِ اللهِ» أي: لأجْل ذِكره تعالى مِن الأذان للصلاة ثم لإقامتها، ولإيقاع الأوراد في أوقاتها المحبوبة] اهـ.

فضل قيام الليل في القرآن الكريم

وصفه الله بأنه صفة عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 64].

جعله علامة على المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17-18].

وقال تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ السجدة:16

أمر به النبي ﷺ في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ووصف ناشئة الليل بأنها أشد وطئًا وأقوم قيلًا.

فضل قيام الليل في السنة النبوية

أفضل الصلاة بعد الفريضة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (رواه مسلم).

سبب لدخول الجنة: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (رواه الترمذي).

قربة ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات» (رواه الترمذي وحسنه الألباني).

أجر مضاعف حسب القراءة: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» (رواه أبو داود وابن حبان).

وصف من يقوم الليل بانه نعم الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عبد الله بن عمر: { نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل } متفق عليه





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق